صباح /مساء الخير .. قبل أيام وأنا أقرأ في سورة النور إلى أن وصلت إلى قوله تعالى .. : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ “[النور:27-29]
حقيقةً استوقفتني هذه الآية لعدة دقائق توقفت فيها عن القراءة فقط لأرى مدى تطبيقنا لكلام الله عز وجل . فهذه الآية ” يا آيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً .. ” هي آية الاستئذان التي أدب الله به عباده المؤمنين وجعل بها من الرحمة للزائر والمزار.. وكما بين بعض المفسرين معنى قوله تعالى “تستانسوا” بأن الاستئناس: من آنس شيئاً إذا أبصره ظاهراً أو مكشوفاً أو إذا علمه، وهذا الاستكشاف: هو العلم يكون بالاستئذان، وقد يكون الاستئناس ضد الاستيحاش، لأن الذي يقرع باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا؟ فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه، فإذا أذن له زالت الوحشة، وكذلك فإن الاستئناس يفيد الاستئذان وزيادة: (تستأنسوا) ليس فقط معناها: تستأذنوا، فهي أعلى من الاستئذان، حتى تستشعروا أنس أهل البيت بكم، ففيها إشارة لطيفة إلى أن الزائر لا ينبغي أن يدخل إذا تبين له من حال صاحب البيت أنه لا يرغب في دخوله ولو صرح لك بالإذن، فإن بعض الناس يأذنون لكن على كره ومضض، فلما قال الله: “حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا “[النور:27] عرفنا أن المسألة لابد أن يكون فيها أنس وليس مجرد الإذن؛ لأنه قد يحرج، فبعض الناس إذا استأذنت عليه يتردد يقول: تفضل ولكن لم تخرج من نفسٍ طيبة، فإذا كان كذلك لا تدخل لأن الله قال: ( حتى تستأنسوا ) فيحصل الأنس، فإذا أحسست أنه لم يحصل أنسٌ فلا تدخل .
المهم .. ما دار في خلدي عند قراءة الآية الكريمة موقف وحال بعض الناس في هذه الأيام بأنه لو قيل لهم: ارجعوا لثارت ثائرتهم، ووقعت الخصومة بينه وبين صاحب البيت، وهاجوا وماجوا وقالوا: لا نأتيك ولا نكلمك، كيف تقول ارجع؟ بعض الناس يكبر عليه أن يقال له: ارجع، يكبر عليه جداً ،والذي يقال له: ارجع يغضب ويزبد ويرغي ويقاطع صاحب البيت فلا يرجع، أرى أن هذا إنسان متكبر يرى أن مقامه فوق الآية ( ومثل ما بيقولوا هالأيام ” أي الحق علينا اللي عملنالك قيمة .. أصلاً إنت ما بتستاهل .. أي والله خسارة فيك .. ” ) ومن هالكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع . …
طيب ” حاول أن تتكلم مع بعضهم وذكره بكلام الله عز وجل وأخبره بأن الحدث عادي جداً ” من المفروض أن يكون ” تجده لا يقتنع وأنه عندما قيل لك ارجع كان أفضل لك وله لعل الرجل لا يستطيع ان يقابلك وهو على الحالة التي هو عليها وقتها .. وأنه منع عنك الإحراج أيضاً أن تبقى منتظراً على الباب من دون أن يجيبك .. لكن للأسف تجد بعضهم متعنت في رأيه ويقول لك وبكل أسف ” أي يا اخي العادات والتقاليد ما بتقول هيك .. ” لا حول ولا قوة إلا بالله .. يا أخي نقول لك قال الله وتقول لي لم تقل العادات هذا وإنو في عاداتنا هذا الشي عار في حق صاحب البيت .. متى كان الفرع أفضل من الشرع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ” عجيب “
والله إن حالنا عجيب .. ويجب علينا أن نعيد النظر ونحاسب أنفسنا لنرى مدى التقصير الذي نحن فيه.. فالله سبحانه وتعالى علمنا وبين لنا الأمور ولكننا على ما يبدو ابتعدنا عن كتاب الله ولو كنا نقرأه كل يوم .. بكل أسف .. كان بعض الصحابة إذا قيل له ارجع يفرح ويرجع وهو في قمة السعادة مستشعراً الخيرية التي ذكرها الله في الآية ” هو خير لكم ” .. ولأنه طبق آيةً من آيات الله عز وجل .. أعتقد أننا بحاجة لوقفة مع انفسنا ..